اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

329

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا . فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ؛ فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والموعد القيامة ، « وعند السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « 1 » مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » . قال : ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثّلت بقول هند بنت أمامة : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما قضيت وحالت دونك الترب تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب قال : فلم ير الناس أكثر باكيا وباكية منهم يومئذ . ثم عدلت إلى مسجد الأنصار وقالت : يا معشر الأنصار ، وأعضاد الملة ، وحضنة الإسلام ! ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونيّة عن معونتي ، والغميزة في حقي ، والسنة عن ظلامتي ؟ أما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ما آتيتم ! ألأن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمتّم دينه ؛ ها إن موته - لعمري - خطب جليل ، استوسع وهيه ، واستنهر فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال . أضيع بعده الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأزيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . « 2 »

--> ( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 67 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .